صبري القباني
291
الغذاء . . . لا الدواء
بذر الخلة Khelline إذا كانت « الخلة » تعتبر اليوم وسيلة علاجية لا شك فيها ، في عدد غير قليل من الأعراض والأمراض التشنجية المختلفة ، وإذا كان الطب يعتمد عليها اليوم اعتمادا كبيرا ، فإن ذلك لا يعني سوى شيء واحد ، هو أن الخصائص التي تنفرد بها الخلة من أقدم الأزمان ، لم يتمكن أحد من الاستغناء عنها والاستعاضة عنها بمواد أخرى . والواقع ، أن اعتماد الطب على الخلة اليوم ، لا يفعل أكثر من إعادة الاعتبار لهذه النبتة التي كشف الأقدمون ميزاتها العلاجية ، فاعتمدوا عليها في كثير من الحالات ، وذكروها في كتبهم ، ووصفوا فوائدها واستعمالاتها المختلفة . فمنذ آلاف السنين ، كان المصريون القدماء ، والسوريون القدماء ، يستعملون الخلة كدواء مضاد للتشنج ، والمغص الكلوي ، وحصيات الحالب والكلى ، وتشنجات المرارة ، كما كانوا يصنعون من بذورها شرابا مخففا لآلام الكلى ، مدرا للبول . ثم تقلص الاعتماد على الخلة كدواء شاف من تلك الأمراض ، واقتصر على الوصفات الشعبية الساذجة . . إلى أن وفق العالم المصري إبراهيم مصطفى - سنة 1879 - إلى استخلاص ثمرة بيضاء ناعمة ، بلوراتها على شكل إبر ذات طعم مر ، ولا تذوب في الماء ، أطلق عليها اسم « خلّين » . . ولكن فوائد هذا الاكتشاف لم تنتشر إلا سنة 1930 عندما اكتشف الكيميائيان « فانتل » و « سالم » تركيب المادة الكيميائية المؤثرة ، الموجودة في بذور الخلة . وقام « كرم سمعان » و « فهمي » في نفس السنة والسنة التي تلتها ، باستخراج ثلاث مواد مبلورة عزلت واستخلصت من بذور نبات الخلة الذي يسمى باللاتينية « آمي فيزناكا » ، وهذه المواد هي : الخلين ، والفيزناكين ، والخلول . واستطاع « سباب » و « غروبر » إقامة أساس كيميائي صحيح في هذا الشأن فحدّد هيكل بناء كل من تلك المواد الثلاث ، ومن ثم انطلقت الأبحاث السريرية والدوائية على نطاق واسع ، لتثبت أن مادة « الخلين » هي وحدها التي تملك الخصائص العلاجية المفيدة ، لأنها ذات مفاعيل مضادة للتشنج ولها أثر في